الشيخ باقر شريف القرشي
80
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
سبقه للإسلام : والشيء الذي اتّفق عليه المؤرّخون والرواة أنّ الإمام عليه السّلام أوّل من آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله واستجاب لدعوته عن وعي وإيمان ، وقد قال عليه السّلام : « لقد عبدت اللّه تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الامّة » [ 1 ] . وقال عليه السّلام : « كنت أسمع الصّوت ، وابصر الضّوء سنين سبعا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صامت ما اذن له في الإنذار والتّبليغ » [ 2 ] . ومعنى هذا الحديث أنّه سلام اللّه عليه في سنّه المبكّر كان يسمع صوت جبرئيل ، ويبصر ضوءه قبل أن يبلّغ النبيّ رسالته ويشيعها بين الناس . وقد أجمع الرواة أنّ الإمام عليه السّلام لم تدنّسه الجاهلية بأوثانها ، ولم تلبسه من مدلهمّات ثيابها ، فلم يسجد لصنم قطّ كما سجد غيره [ 3 ] يقول المقريزي : أمّا عليّ ابن أبي طالب الهاشمي فلم يشرك باللّه قطّ ، وذلك أنّ اللّه تعالى أراد به الخير فجعله في كفالة ابن عمّه سيّد المرسلين [ 4 ] . وقد أسلم الإمام وأسلمت معه أمّ المؤمنين الصدّيقة الطاهرة خديجة ، فقد احتضنت الإسلام وآمنت بقيمه وأهدافه ، وقدّمت في سبيله جميع ما تملكه من الثراء العريض . وقد تحدّث الإمام عليه السّلام عن إيمانه وإيمان خديجة بالإسلام بقوله : « ولم يجمع بيت يومئذ واحد في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما » . وقال ابن عباس : كان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة [ 5 ] ، وقال
--> [ 1 ] صفة الصفوة 1 : 162 . [ 2 ] بحار الأنوار 34 : 255 . [ 3 ] تاريخ ابن عساكر 1 : 33 . [ 4 ] إمتاع الأسماع 1 : 16 . [ 5 ] نهج البلاغة 4 : 116 .